عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

306

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

فأخذ يلثمها « 1 » ، فوضعت كفها على وجهها ، فقبّله ، ثم ندم ، فأدبر راجعا ، فقالت : سبحان اللّه ! خنت أمانتك [ وعصيت ربك ، ولم تصب حاجتك . قال ] « 2 » : فخرج يسيح في الجبال ، تائبا من ذنبه ، هائما على وجهه ، يحثو التراب على رأسه . فلما رجع الثقفي لم يستقبله أخوه الأنصاري ، فسأل زوجته عنه ، فقالت : لا كثّر اللّه في الإخوان مثله ، وأخبرته خبره ، فخرج في طلبه ، فوافقه ساجدا يقول : ذنبي ذنبي ، فقال : يا فلان ! انطلق إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسله عن ذنبك لعل اللّه يجعل لك منه مخرجا ، فرجع إلى المدينة ، فأتيا أبا بكر رجاء أن يجد عنده راحة وفرجا ، فقال الأنصاري : قد هلكت ، قال : وما أهلكك ؟ فذكر له القصة ، فقال : أما علمت أن اللّه يغار للغازي ما لا يغار للمقيم ، ثم لقيا عمر ، فقال مثل ذلك ، فأتيا النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له مثل مقالتهما ، فأنزل اللّه عزّ وجل : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً . . . الآية « 3 » . ويروى عن ابن مسعود قال : قال المؤمنون : يا رسول اللّه ؛ كانت بنو إسرائيل أكرم على اللّه منّا ، كان أحدهم إذا أذنب ذنبا أصبح كفّارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه ، اجدع أنفك ، أو أذنك ، افعل كذا ، فسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأنزل اللّه هذه الآية ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أخبركم بخير من ذلكم » وقرأ عليهم هذه الآيات « 4 » .

--> ( 1 ) يلثمها : يقبّلها ( اللسان ، مادة : لثم ) . ( 2 ) زيادة من أسباب النزول ( ص : 127 ) ، وزاد المسير ( 1 / 462 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول ( ص : 127 ) ، والثعلبي ( 3 / 168 ) ، ونسبه لمقاتل والكلبي ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 1 / 462 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 4 / 95 - 96 ) عن عطاء ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مرسلا . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 326 ) وعزاه لابن المنذر عن ابن مسعود كلفظ المصنف .